حسن حنفي

313

من العقيدة إلى الثورة

الامر نهيا عن التأويل أو أمرا بالتأويل ففي كلتا الحالتين يحتاج إلى تأويل « 403 » . والحقيقة أن التأويل ضرورة ولا يكفر من يقوم به . وحتى لا ينتج عن التأويل قول خاطئ يؤدى إلى فعل خاطئ كانت هناك قواعد للتأويل وشروط للمفسر مثل العلم باللغة العربية وبأسباب النزول والوعي بالمبادئ النظرية ، التوحيد والعدل ، والحاجات العملية لجماهير المسلمين « 404 » . وبالإضافة إلى هذه المبادئ اللغوية : العام والخاص ، والمجمل والمبين ، والمحكم والمتشابه ، والظاهر والمؤول ، هناك أيضا أدلة تتجاوز اللغة إلى المعنى مباشرة سماها الأصوليون في علم الأصول دليل الخطاب أو لحن الخطاب أو فحوى الخطاب . ويعنى المفهوم أو دليل الخطاب الذهاب إلى المعنى الشامل الكلى داخل الالفاظ . ويسمى أيضا مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة أي ادخال كل معنى يتفق مع اللفظ فيه واخراج كل معنى يخالف اللفظ منه . ويدخل في ذلك السياق أي المعنى الكلى للجملة الّذي قد لا تفيده الالفاظ المفردة . فإذا لم تفد الالفاظ في مفرداتها فإنها تفيد بسياقها فلا يوجد خطاب الا وله متعلق ، وقد يكون متعلق الخطاب

--> ( 403 ) هذا هو الصراع حول الآية المشهورة وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا والخلاف حول الوقف هل بعد « الله » وبالتالي ينهى عن التأويل أم يكون الوقف بعد « العلم » وبالتالي يؤمر بالتأويل ؟ والقضية ليست في الوقف ، القراءتان منقولتان . ولكن كل رأى يجد في القرآن ما يبرره . عند أهل الظاهر الوقف الأول أصح ( ابن عباس ، ابن مسعود ، ابن أبي كعب ، ومصحف أبى ) ، وهو قول مالك والشافعي والحارث المحاسبي وعبد الله بن سعيد والقلانسي ، الأصول ص 223 ، مقالات ج 1 ص 270 ، والوقف الثاني لدى المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة . فلا بد أن يكون في كل أمة من العلماء من يعلم ، الأصول ص 222 - 223 ، الفصل ج 3 ص 57 ، الشرح ص 602 - 604 . ( 404 ) في الصفة التي يجب أن يكون عليها المفسر لكتاب الله ، اللغة العربية ، النحو ، الرواية ، الفقه ، أصول الفقه ، التوحيد والعدل ، التفسير ، الشرح ص 606 - 608 .